الشيخ محمد تقي الآملي
212
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
موضوعة لسد خلة المحتاجين لا لصلة الأغنياء المروي عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير ، فقال ع : ان كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم يومئذ فيقضيه عنه قضاء من جميع الميراث ولم يقضه من الزكاة ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكوته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه ، بل يمكن الاستدلال بالخبرين المتقدمين ، فان مورد الأول منهما إنما هو المديون الذي ذو عسرة ، والثاني دال على وجوب القضاء من سهم الغارمين على الإمام ، وإنه لو لم يؤد يكون آثما ، ومن المعلوم ضرورة عدم وجوب القضاء مع غناء المديون قطعا ، لكن يرد الاستدلال بهما إنهما لا يدلان على جواز القضاء مع اليسار لا أنهما يدلان على اشتراط القضاء بالعسر ، فالاستدلال بهما وبما في معناهما كما في الحدائق ضعيف كما لا يخفى . ولعل هذا هو السر في عدم الاستدلال بها في غيره ، ثم إنه قد وقع الخلاف في التعبير عن هذا الشرط ، فعن جماعة منهم التصريح باعتبار العجز عن أداء الدين ، وعن جملة منهم اعتبار الفقر ، واختلف في تفسير الفقر هاهنا ، فعن بعضهم تفسيره بما في غير المقام من أن الفقير من لا يملك مؤنة سنة نفسه وعياله الواجبي النفقة فعلا أو قوة ، وعلى هذا فبين العاجز عن أداء الدين وبين الفقير عموم من وجه إذ رب شخص له كسب أو ضيعة أو مال وأف بمؤنته ولكنه عاجز عن أداء دينه ، ورب شخص لا يملك مؤنة سنته ولكنه يتمكن من أداء دينه ومورد اجتماع العنوانين واضح . ومنهم من فسّر الفقر في هذا الموضع بالحاجة إلى أداء الدين فيكون مرادفا مع العجز ، وهذا هو الظاهر ممن يعبر بالفقر لعدم الخلاف في جواز صرف هذا السهم في أداء الدين من عجز عن أدائه ولو لم يكن فقيرا بالمعنى المتقدم بان كان مالكا لقوة السنة فعلا أو قوة ، وعلى هذا فيجب إعطائه من خصوص